فوزي آل سيف

320

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وأثر تلمّذها على هؤلاء المعصومين دون غيرهم، هو أن يكون علمها مطابقا للواقع ولذا لا يأتي إشكال أنه ما الفرق بينها وبين مثل ابن عباس أو غيره ممن تتلمذ على يد أمير المؤمنين، خصوصا مع طول الفترة بينه وبينهم. فإنهم لما أخذوا عن غير المعصومين واختلط علمهم بعلم العلماء الآخرين، لم يعد مرآة للواقع وإنما أصابته الكدورة على أثر ذلك. سؤال: هل يجوز رسم صورة الإمام الحسين عليه السلام ، أو صور باقي الأئمة؟ فإننا نجد أن بعض الأماكن يوجد فيها رسومات يشار إلى أنها صور الأئمة؟ الجواب: تارة نتكلم في أصل الرسم والتصوير بغض النظر عن (المصوَّر والمرسوم) وأخرى بالنظر إليه. وإجمال المطلب في الجهة الأولى: أن هناك إجماعاً([330]) مدّعى على عدم جواز تمثيل الحيوان والإنسان - في الجملة- بصورة التماثيل الكاملة وهو المعروف في الفنون الحديثة بـ(النحت)، بل قد ادُّعِيَ على ذلك إجماع المسلمين([331]). وأما غير ذلك كتمثيل النباتات وسائر المناظر الطبيعية، ففيه خلاف، والمختار عند أكثر علمائنا أنه لا بأس به سواء كان مجسّماً أو لم يكن([332]). أما بالنسبة إلى رسم الحيوان والإنسان فقد ذهب قسم من مذاهب المسلمين إلى تحريم ذلك كما نقل عن الحنابلة، وأما عند علماء الشيعة فقد ذهب قسم منهم إلى عدم الجواز بالنسبة للرسم الكامل، وقال آخرون بالجواز بعد تضعيف ما ظاهره حرمة التصوير مطلقاً سنداً، وإمكان حمله على التمثيل المجسم. وأما (التصوير الفوتوغرافي) فالرأي المشهور بل يكاد يكون المتفق عليه عند علمائنا هو الجواز. ولكن حرّمه فريق من علماء السنة لنفس الأدلة الدالة على حرمة الرسم والنحت. وأما في الجهة الثانية: فإنه لا يظهر أن هناك مانعاً لو تم القيام برسم تخيلي للمعصوم بناءً على ما ورد في صفاته التي نقلت في الكتب ما لم يكن فيه محذور من هتك أو غيره كصورة غير لائقة.

--> 330 ) نقله المحقق النراقي ( ت 1245 هـ ) في مستند الشيعة. 331 ) هناك بعض الآراء الجديدة في صورة إثارات ودراسات ترى أن التحريم والنهي بالنسبة إلى المجسم من تماثيل الحيوان والإنسان من حيث إنه كان يكرّس ثقافات باطلة سابقة على الإسلام، ويعيد للذاكرة الحالات الجاهلية في تقديس المجسمات والأصنام وأن النهي قد صدر لهذه الجهة، ويرون أن الموضوع في هذه الأزمنة قد تغيّر، وأن النحت وصناعة التماثيل هي فن من الفنون التي يقصد منها إظهار المهارة والصور الجمالية، وأنها الآن لا ترتبط بتكريس تلك الثقافات الباطلة، فلا ينبغي أن يكون الموضوع واحداً في الحالين، ويضمون إلى ذلك مقدمة أخرى وهي أن بعض الأحكام تبعاً لتغير موضوعاتها -بحسب تطور الزمان- يمكن أن تتغيّر مع الإذعان بأن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، ولكنهم يرون أن الأحكام تتبع العناوين والمواضيع فإذا تغيّر العنوان والموضوع لحقه حكم الحلية بينما كان مثلاً في السابق حكمه الحرمة، فإنه وإن كان الزمان لا دخل له في تغيّر الأحكام إلا أن له دخلاً في تغير جهات الموضوع فيتغيّر الحكم تبعاً لها، مثلما ذكروا في بيع الدم فقد كان الرأي المشهور في السابق هو الحرمة لكونه نجساً ولعدم وجود منفعة عقلائية محللة له، بينما اليوم حلية بيع الدم هي المشهور بعدما صار الدم له منافع عقلائية واضحة. ولكن تبقى هذه الآراء في حدود الإثارات والدراسات، ولا يعتقد أن أحداً من المعروفين يفتي بها. 332 ) اعتماداً على روايات كصحيحة البقباق عن أبي عبد الله عليه السلام "في قول الله: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ}؟ فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه".